منتدى الفكر والسياسة  مــوقفنـــا  فعاليات الحــزب  بيانات الحــزب  إصدارات جديدة

الرئيسية >
للطباعة أرسل لصديق


جميلة بو حيرد... زنوبيا العصر - بقلم: خولة عليان


خــولـــة عليـــان
جميلة بو حيرد... زنوبيا العصر

جميلة بو حيرد، فاطمة إبراهيم، رجاء أبو عماشة، دلال المغربي، تغريد البطمة وغيرهن، تركن بصمة كبيرة واضحة في النضال الوطني ضد الظلم والقهر وأشكال الإحلال، وكنّ بذلك رائدات يستحقنّ كل مظاهر الاعتزاز والفخر، ليس بدورهّن الوطني فحسب، بل أيضا لدورهن في رفع شأن دور المرأة ومكانتها الاجتماعية والإنسانية.

سمع الكثير منا "صرخة" و"نداء" و "استغاثة" المناضلة الجزائرية العظيمة جميلة بو حيرد مؤخراً، التي أطلقتها لعدم قدرتها على تلقي العلاج لأمراض باتت تنخر من جسدها الكهل بيولوجياً والعظيم بحضوره إنسانيا وتحررياً، جميلة التي سطّرت إلى جانب رفاقها وإخوتها معلماً عظيماً من معالم النضال الوطني في التصدي لأعتى مظاهر الفاشية العسكرية في القرن العشرين . فانتصرت على جلاديها بإرادةٍ وصمودٍ وتحدٍ لا يوصف ، باتت تطلب الاستغاثة والعون الآن ويا للأسف!

وإننا إذ نعشق الجزائر كعشقنا لفلسطين ونقدّر دورها العظيم في نصرة كفاح شعبنا، إلا أننا نكّن كل مظاهر الاحترام والتقدير لإحدى رموز النضال الوطني في الجزائر .

وعليه فإن صرخة الاحتجاج التي أطلقتها "جميلة" من أجل مساعدتها في تلقي العلاج والعيش بحياة كريمة تليق بمستوى المناضلين والمناضلات هي في محلّها وليس من باب المزايدة على أحد. فمن حق المناضل/المناضلة أن يحظى/تحظى باحترام وتقدير ورعاية مجتمعه/مجتمعها ودولته ومؤسساتها المختلفة. وهذا جزء من حالة التقدير العامة والوفاء لكافة المناضلين والمناضلات.

والسؤال هنا: لماذا تترك جميلة هكذا ؟ ولماذا تُدفع إلى مثل هذه الصرخة؟ ألم يكن من باب أولى أن تتكفل الدولة بكل احتياجاتها من علاج ورعاية وحفظ للكرامة؟

إن ما يجري في وطننا العربي وللأسف الشديد هو بمثابة امتطاء صهوة الظلم لمطاردة ما تبقى لنا من رموز العزة والتحرر . لقد أمسى الظلم على هيئة وحوش تحمل اسواطاً تجلد ظهورنا بل ومعنوياتنا ، والغريب في المقابل هو الصمت المدقع الذي يسود فضاءات وطننا العربي . أليس من الغريب ان نضيف "معاولنا الخاصة" إلى جانب معاول الهدم المعادية التي تسعى جاهدة الى تزوير وعينا وتدمير ما تبقى لنا من رموز وحالات صمود.

لقد دخلنا كعرب حقاً مرحلة محو ما تبقى من ذاكرتنا حول التحرر الوطني وإلا كيف يفهم ما يجري الآن؟

وعليه فإننا ورغم كل محبتنا للجزائر نضم صوتنا إلى صوت جميلة المحتج والمستنكر لما آلت إليه أوضاعها الإنسانية ونضيف بأننا مطالبون ومطالبات جميعاً بإعادة الاعتبار لكل الأسماء التي قضت على طريق الحرية والتحرر والتقدم أو تلك التي ما زالت على قيد الحياة.. احفروا الأسماء العظيمة في نضالها وكفاحها وإنسانيتها وحضورها المميز في عقول وقلوب الأجيال القادمة فهي عناوين التحدي والانتصار على الظلم والقهر .. ولا تجعلوها مجرد "تراث" آيل للنسيان أو السقوط.

إن كفاح المرأة العربية لا بد وأن يبقى حاضراً مميزاً في ذهن الأجيال الصاعدة خاصة في هذه الأوقات التي يفرض فيها التراجع على المرأة من حيث دورها الاجتماعي والسياسي والإنساني وتوضع خلف الحجاب أو النقاب أو ما شابه.

إن جميلة ورفيقاتها في مشروع التحرر والتقدم والنضال تمثل "زنوبيا" التي قهرت الغزاة بإصرارها وعنادها وبقيت خالدة أبد الدهر ..

فلا تستبدلوهن بعناوين أخرى أقل شأناً ومكانة .. وكأن تضحياتهن سطّرت بماء !! فالوفاء لك يا جميلة ولكل المناضلات ..

"إنما النضال سطور كتبت لكن بالدماء"!

20/12/2009







الرئيـــــسية
  حزب الشعـب
  برنامج الحزب
  فكـر الحزب
  مؤتمرات الحزب
  سجل الخـالدين
  ارشيف الاغاني
معرض الفيــديو
معرض الصــور
روابـــط
إتصل بنــا

إستطلاع الرأي
  هل حققت المقاومة إنتصاراً في غزة على الإحتلال؟
نعم
لا
لا أعرف